حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

28

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

يكون كافرا « 1 » . وأيضا الاستثناء يرفع انعقاد سائر العقود نحو بعت إن شاء اللّه وأجّرت إن شاء اللّه ، وكذا الفسوخ كفسخت البيع إن شاء اللّه ، فكذلك يرفع انعقاد عقد الإيمان . وأيضا إنّه تعليق والتعليق لا يتصوّر إلّا فيما يتحقق بعد كما قال اللّه تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 2 » . وأمّا إذا تحقق كالماضي والحال فيمتنع تعليقه . وأيضا روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال لحارثة « 3 » : كيف

--> ( 1 ) مسألة الاستثناء في الإيمان من المسائل الهامة التي شغلت الفقهاء والمتكلمين ، وانقسموا فيها إلى ثلاثة اتجاهات أساسية : اتجاه يوجب الاستثناء ، وآخر يحرّمه ويمنعه ، وثالث يجوّز الأمرين باعتبارين مختلفين . وكثرت الأقوال والآراء في المراد بالاستثناء . وبالرغم مما ذكره مؤلف الروضة البهية من عرض وشرح وبسط لهذه المسألة ، إلّا أننا نحيل إلى عدة مصادر لدراستها ومعرفة تشعباتها ، فليراجع عنها : احياء علوم الدين 1 / 144 ، فتح الباري 1 / 136 ، تعظيم قدر الصلاة 2 / 509 وما بعدها ، الإيمان لابن تيمية 370 - 395 ، التوحيد للماتريدي 393 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآيتان : 23 - 24 . ( 3 ) حارثة : هو حارثة بن وهب الخزاعي ، أخو عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب لأمه . من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم راجع عنه : الإصابة 1 / 299 ، أسد الغابة 1 / 359 ، الثقات 3 / 79 .